أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
208
قهوة الإنشاء
في قبلتها خلف هذا الإمام ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نرجو أن تكون بركتها لعلماء المسلمين شامله ، ومعاليمهم بها إن شاء اللّه من حواصل الرحمة كامله ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نرجو نظره الشريف عند رفع الحساب ، يوم يشخص كل ناظر إذا تحقق أن منع زيد وعمرو من الصرف الواجب كان غير صواب ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة يتنبّه بها كل ناظر عميت بصيرته عن طرق الهدى ، ويرى من سيف علي ما يريه من سبل الرشاد طرائق قددا ، وسلم تسليما . أما بعد ، فمواعيدنا الشريفة ما برحت تختال لأهل العلم الشريف في حلل الوفاء ، وبديع برّنا ما زال ينقلهم بعد التتميم والتكميل إلى الاكتفاء ، حتى حفظ ضعيفهم في أيامنا الشريفة كتاب الشفاء ، وسيف عدلنا يقصم من بخسهم أشياءهم ، ولا سيما إذا « 1 » تصدّى بصره الجديد ، وكلّت بصيرته فجهل علماءهم . وكشّاف انتقامنا يتقدم بالكشف على من رام لهم بالباطل حربا ، ومسامع اعتنائنا الشريف تتجسّس أخبار من كدّر عليهم في موارد حقوقهم شربا ، وأقلام إنشائنا تتعبد في محاريب الطروس إذا تلت أوصافهم وصلّت ، وتوردهم مناهل الإكرام إذا أسقمت أعداءهم وعلّت ، فإننا نعلم أنهم وجه الزمان الذي هو في سماء الشريعة سافر ، وقد اقتضت آراؤنا الشريفة أن يكون لهذا الوجه الجميل ناظر . ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العلائي الحنبلي ، أعز اللّه تعالى أحكامه ، هو الإنسان الذي يجب أن يكون لهذا الوجه ناظرا ، ويتعين لأن يكون في هذا الأفق الزاهر بكماله سافرا ، فإن إمامته العلوية ليس عند أحد من أصحاب أحمد فيها خلاف . وهو أفتى أهل « 2 » عصره على كلا الحالين وأشجع من سلّ سيوف الإنصاف ، فإنه الإمام الذي ما درس إلا « 3 » أحيا ما درس من معالم العلوم بدرسه ، ولا خيّمت على العلماء ظلمة إشكال إلا أزالها بضياء حسّه « 4 » ، ولا حج إلى بيته متمتع بعلومه إلا حسّن « 5 » اللّه له عمره ، ولا تدرّع ذو قدرة بدروع الباطل إلا قطعها بسيفه العلوي
--> ( 1 ) إذا : تو : إن . ( 2 ) أهل : ساقط من تو ، ها ، قا ، ق . ( 3 ) ما درس إلا : ساقط من ها . ( 4 ) بضياء حسه : طب : بحسه . ( 5 ) حسّن : طب : أحسن .